1 Point2 Points3 Points4 Points5 Points [4,63 / 5]
Loading...

نظام القطبية الثنائية والحرب الباردة

ملخص الوحدة:

لم تكد الحرب العالمية الثانية تضع أوزارها حتى بدأت تظهر خلافات عميقة في صفوف الحلفاء، كانت نتيجتها انقسام العالم إلى كتلتين متعارضتين، إحداهما لقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والثانية بزعامة الاتحاد السوفياتي، ومر الصراع بينهما بعدة مراحل.

1. التطورات التي أدت إلى بروز القطبية الثنائية

1.1 محاولات التنسيق بين الحلفاء بعد الحرب

عمل الحلفاء على استمرار التنسيق بعد الحرب، ففي مؤتمر يالطا (فبراير 1945)، تم الاتفاق على دعم الشعوب المحررة من النازية للتوفر على مؤسسات ديمقراطية، بل ودعم حتى الدول التي كانت تابعة لدول المحور بضمان السلم الداخلي، والتخفيف من معاناة السكان، وتنصيب حكومات مؤقتة تمهيدا لإجراء انتخابات نمثل إرادة الشعوب.

2.1. انقسم العالم بعد نهاية الحرب إلى كتلتين

وقع اختلاف في تأويل مقررات مؤتمر يالطا، فبينما تدخل الاتحاد السوفياتي في بولونيا وعمل على تشجيع انتشار الشيوعية في عدد من الدول، لجأت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إتباع سياسة الاحتواء، وتمثل ذلك بشكل خاص في مشروع مارشال. فرد الاتحاد السوفياتي عبر مبدأ جدانوف الذي يهدف إلى تشجيع الحركات العمالية والأحزاب الشيوعية، ليس فقط ضمن حركات التحرر الوطني في العالم، بل داخل فرنسا وإنجلترا وإيطاليا أيضا.
ونتج عن هذا التباعد ظهور كتلتين: كتلة غربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وأخرى شرقية بزعامة الاتحاد السوفياتي. أسدل بينهما ستار حديدي.

2. مميزات الحرب الباردة الأولى (1947-1963)

1.2. بداية الحرب الباردة الأولى

شكلت الأحداث التي شهدتها براغ في فبراير 1948 باستيلاء الشيوعيين على السلطة، بداية لاندلاع الحرب الباردة الأولى، فانطلق المعسكران في حملات دعائية ضد الطرف الآخر، خاصة وأن وصول نائب وزير الخارجية السوفياتي إلى براغ اعتبر من طرف الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها بمثابة دعم لنشر الشيوعية.

2.2. أهم الأزمات السياسية والعسكرية خلال الحرب الباردة الأولى

تميزت الحرب الباردة الأولى بإنشاء المعسكرين لحلفين عسكريين، فقد أسست الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها حلف الشمال الأطلسي سنة 1949، ورد الاتحاد السوفياتي سنة 1955 بإنشاء حلف وارسو. كما أدى التنافس بينهما إلى نشوب أزمات كبرى، أهمها حصار الاتحاد السوفياتي لمدينة برلين (1948-1949)، مما أدى بالولايات المتحدة إلى تزويدها بما تحتاجه بإقامة جسر جوي. كما شكلت الحرب الكورية (1950-1953) مناسبة لتدخل الولايات المتحدة بقرار مجلس الأمن لدعم كوريا الجنوبية في مواجهة كوريا الشمالية المدعومة من الصين. لكن أزمة الصواريخ بكوبا (1962) تعد أخطر هذه الأزمات، فقد اكتشفت الولايات المتحدة أن صواريخ سوفياتية نصبت في جزيرة كوبا وهي موجهة إلى أراضيها، فهددت باجتياح كوبا. ولم تنته الأزمة إلا بسحب الصواريخ مقابل تعهد الولايات المتحدة بعدم تهديد كوبا.

3. تطور العلاقات الدولية من مرحلة التعايش السلمي إلى نهاية الحرب الباردة

1.3. مرحلة التعايش السلمي (1963-1979)

اقتنع زعيما المعسكرين: الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي بصعوبة قضاء أحدهما على الآخر، فدخلا بعد انتهاء أزمة ابلصواريخ الكوبية في مرحلة أطلق عليها التعايش السلمي حاول فيها كل طرف التفوق على الطرف الآخر دون استعمال القوة. وهكذا اشتد التنافس الاقتصادي والسباق لغزو الفضاء وكذا التوفوق في المجال الرياضي، وتميزت هذه المرحلة بتقارب الطرفين، فتم توقيع اتفاقيات سالت 1 للحد من انتشار الأسلحة النووية، واتفق الطرفان على التعاون والتنسيق في مؤتمر هلسنكي (1975). ورغم أن هذه المرحلة شهدت بعض الأزمات كالأزمة التشيكوسلوفاكية (1968) وأزمة البترول (1973)، فإن الطرفين تجنبا المواجهة المباشرة.

2.3. الحرب الباردة الثانية (1979-1989)

شكل الغزو السوفياتي لأفغانستان نهاية لمرحلة التعايش السلمي، إذ اعتبرت الولايات المتحدة هذا الحدث قد غير الوضعية الاستراتيجية ومثل تهديدا للأمن الدولي، فردت بتقديم دعم قوي اقتصادي وعسكري لباكستان للدفاع عن نفسه ضد هجوم سوفياتي محتمل، ومن أبرز مجالات الصراع بين القطبين خلال هذه المرحلة:
– المجال العسكري: حيث تسارع السباق نحو التسلح، وتوقفت المفاوضات حول التخفيض من الأسلحة، بل أطلقت الولايات المتحدة برنامجها المعروف بحرب النجوم.
– المجال السياسي: إذ اشتد التنافس لكسب مجالات أخرى للنفوذ، واستعمل الطرفان نفوذهما في مجلس الأمن لخدمة مصالحهما السياسية (حق الفيتو).
– المجال الرياضي: ذلك أن كل طرف سعى للتفوق على الآخر بتحقيق إنجازات رياضية (إحراز ميداليات – بطولات …)، وعمل على إفشال برامج الطرف الآخر (مقاطعة الولايات المتحدة للألعاب الأولمبية بموسكو 1980 ومقاطعة الاتحاد السوفياتي للألعاب الأولمبية بلوس أنجلوس 1984).
خاتمة
إذا كانت دول منطقة المشرق العربي قد تمكنت من انتزاع الاعتراف باستقلالها من الدول المحتلة، فإنها دخلت مرحلة جديدة تتطلب جهودا مضاعفة لجعل الاستقلال فعليا ووضع الأسس لبناء الدول المستقلة.
=============================
الستار الحديدي: أطلقه رئيس الوزراء البريطاني تشرشل ليصف تقسيم العالم إلى معسكرين غربي بزعامة الولايات المنحدة الأمريكية، وشرقي بزعامة الاتحاد السوفياتي.
الثنائية القطبية: أطلقت على مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث انقسم العالم إلى معسكرين أو قطبين يتزعم أحدهما الاتحاد السوفياتي وتتزعم الثاني الولايات المتحدة الأمريكية. ودامت القطبية الثنائية إلى انهيار الاتحاد السوفياتي سنة 1991.
سياسة الاحتواء: أطلقت على السياسة التي نهجتها الولايات المتحدة الأمريكية للحد من انتشار الشيوعية، وذلك بدعم عدد من الدول اقتصاديا للحيلولة دون سقوطها في أحضان الشيوعية.
مشروع مارشال: هو البرنامج الذي أطلقه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وطبقه وزير خارجيته جورج مارشال، بهدف محاصرة انتشار الشيوعية، وذلك بتقديم دعم اقتصادي لعدد من الدول كألمانيا وفرنسا واليابان
حصار برلين: فرضه الاتحاد السوفياتي سنة 1948 بحيث منع الاتصال بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، ومناطق نفوذها في برلين من جهة أخرى، مما جعل الاتصال يتم عبر جسر جوي.
الحرب الكورية: (1950-1953) قامت بين كوريا الشمالية المدعومة من المعسكر الشيوعي، وكوريا الجنوبية المدعومة من المعسكر الغربي. وقد انتهت بالاتفاق على جعل خط العرض 38 حدا فاصلا بينهما.
أزمة الصواريخ: نتجت عن نصب صواريخ سوفياتية بأراضي كوبا كانت موجهة إلى التراب الأمريكي مما جعل الولايات المتحدة تهدد باجتياح كوبا. وقد انتهت الأزمة بسحب الصواريخ السوفياتية في أواخر سنة 1962 مقابل تعهد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا