1 Point2 Points3 Points4 Points5 Points [4,33 / 5]
Loading...

تصفية الاستعمار وبروز العالم الثالث

ملخص الوحدة:

ساعدت عوامل مختلفة على تصفية الاستعمار بآسيا وإفريقيا بعد الحرب العالمية الثانية، وأدى ذلك إلى بروز العالم الثالث الذي شكلت دوله حركة عدم الانحياز، وتكتلات إقليمية لمواجهة المشاكل التي تعاني منها.
فما هي أسباب تصفية الاستعمار ونماذجه بآسيا وإفريقيا ؟ وما هو مفهوم العالم الثالث وحركة الانحياز ؟ وما هي نماذج التكتلات الإقليمية التي عرفها العالم الثالث ؟

1. أسباب تصفية الاستعمار وبعض نماذجه بآسيا وإفريقيا

1.1. الأسباب المساهمة في تصفية الاستعمار

ازداد الوعي بتصفية الاستعمار الأوربي بآسيا وإفريقيا عبر مراحل، فغداة الحرب العالمية الأولى، أكد الرئيس الأمريكي ولسون في مبادئه الأربعة عشر على إقامة السلم العالمي، واستقلال الشعوب التي كانت خاضعة للقوى الأجنبية، كما انتشر الوعي الوطني في المستعمرات خاصة عندما اشتد الاستغلال الاستعماري للمستعمرات قصد تجاوز أزمة 1929 الاقتصادية. وفي سنة 1941 أكد الميثاق الأطلسي على حق الشعوب في تقرير مصيرها، وتعزز هذا الاتجاه بعد إنشاء هيئة الأمم المتحدة وإعلانها في 10 دجنبر 1948 عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتشكيل لجنة لتصفية الاستعمار في دجنبر 1960. وسبق لمجموعة من الدول الإفريقية والأسيوية في مؤتمر باندونغ (1955) أن أكدت على ضرورة وضع حد للاستعمار بجميع مظاهره، كما ساهم الصراع بين الرأسمالية والشيوعية في إطار القطبية الثنائية في دعم الحركات التحررية، وهو المبدأ الذي أكدت عليه حركة عدم الانحياز بعد تأسيسها ببلغراد سنة 1961.

2.1. نماذج تصفية الاستعمار

يمكن تصنيف تصفية الاستعمار إلى ثلاث مراحل أساسية ما بين 1945-1955 وما بين 1956-1960 وفترة ما بعد 1960.
ويمكن التمييز فيها بين شكلين: المبني على الأسلوب السياسي، والمبني على الكفاح المسلح. وتمثل التجربة الهندية نموذجا لسياسة أللاعنف التي تبناها الزعيم غاندي، وشكلت سنة 1930 تطبيقها بشكل واسع، وهي مبنية على عدم التعامل مع المستعمر ومقاطعة بضائعه. ومقابل ذلك دعت إلى تشجيع الإنتاج المحلي والمصالحة بين مختلف العناصر المكونة للهند. وأرغمت هذه السياسة بريطانيا على تصريح 16 ماي 1946 الذي وافقت فيه على استقلال الهند، إلا أنها انقسمت إلى دولتين عند تطبيقه سنة 1947.
أما نماذج الحركات التحررية التي تبنت الأسلوب المسلح، فمنها بآسيا الحركة الفيتنامية، والحركة الأنغولية بإفريقيا. ففي الفيتنام، تزعم هوشي منه الحركة الوطنية التي ألحقت خسائر بالقوات الفرنسية إثر معركة ديان بيان فو سنة 1954، مما جعل القوات الأمريكية تتدخل للحد من انتشار المد الشيوعي. وبالرغم من الخسائر البشرية التي لحقت بالفيتناميين، فإنهم أرغموا الولايات المتحدة الأمريكية على الانسحاب والاعتراف بوحدة واستقلال الفيتنام سنة 1975.
أما في أنغولا، فتكونت فيها أحزاب سياسية بعد إعلان الاستعمار البرتغالي بأن أنغولا مقاطعة برتغالية سنة 1951، وتركز كل حزب في مجال جغرافي، وركز هجوماته على القوات البرتغالية خاصة سنة 1966، واستغلت الحركة الأنغولية ثورة القرنفل التي عرفتها البرتغال سنة 1974، فوقعت مع الحكومة الجديدة اتفاق ألفور الذي اعترف باستقلال أنغولا.

2. بروز العالم الثالث وحركة عدم الانحياز

1.2. مفهوم العالم الثالث وبعض خصائصه

برز مصطلح العالم الثالث سنة 1952، ويعتبر الاقتصادي الفرنسي ألفريد سوفي أول من استعمله عندما عبر عن وجود عالم ثالث إلى جانب العالمين الرأسمالي والشيوعي، تشبيها بالهيئة الثالثة في المجتمع الفرنسي قبل اندلاع الثورة الفرنسية.
وتتسم دول العالم الثالث بخصائص منها من الناحية السياسية الصراع حول الحدود التي تركها الاستعمار، وعدم الاستقرار السياسي الناجم عن التدخل الأجنبي، ومن الناحية الاقتصادية تخضع دول العالم الثالث للتبعية الاقتصادية للدول الاستعمارية، والاستثمارات فيها قليلة، ويرتكز اقتصادها على تصدير المواد الأولية ونصف المصنعة في أحسن الأحوال. كما تعاني من ارتفاع المديونية، فبعد أن كانت حوالي 10 مليون دولار سنة 1955. ارتفعت إلى 1400 مليون دولار سنة 1985. أما من الناحية الديمغرافية والاجتماعية، فإن العالم الثالث يمثل %80 من ساكنة العالم وتمس الأمية فيها أزيد من %50، ونسبة الفقر في تزايد.

2.2. مبادئ وأهداف حركة عدم الانحياز

يرجع أصل تكوين حركة عدم الانحياز إلى مؤتمر باندونغ بأندونيسيا سنة 1955، وتكوين الحركة كرد فعل ضد الصراع بين الرأسمالية بزعامة الولايات المتحدة، والشيوعية بزعامة الاتحاد السوفياتي، وأعلن بشكل رسمي عن تكوينها في مؤتمر بلغراد بيوغوسلافيا سنة 1961. ويعرف مؤتمر القاهرة الذي مهد لمؤتمر بلغراد « الدولة غير المنحازة » بأنها الدولة التي تؤيد التعايش بين الدول، وتساند الحركات التحررية، وألا تسمح لقوة أجنبية بإقامة قواعد عسكرية على أراضيها ولا تنتمي لأي حلف عسكري.
ولتحقق حركة عدم الانحياز أهدافها، فإنها كونت أجهزة تسهر على ذلك منها مؤتمر القمة الذي يعقد اجتماعا مرة كل ثلاث سنوات، وتزايد عدد أعضاء الحركة حيث ارتفع من 21 دولة في مؤتمر بلغراد إلى 90 دولة في مؤتمر هافانا بكوبا سنة 1979، وتعتبر الدول الإفريقية أكثر الدول ألأعضاء فيها عددا، وتكمن أهمية الحركة في دعمها لمختلف الحركات التحررية، والمساهمة في إرساء السلم أثناء القطبية الثنائية، ومواجهة التخلف.

3. نماذج التكتلات الإقليمية في العالم الثالث

3.1. جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي

تأسست جامعة الدول العربية في مارس 1945 بالقاهرة. ونص ميثاقها على تحقيق مجموعة من الأهداف كدعم الحركات الاستقلالية في الوطن العربي، وحماية أمن الدول العربية إلى جانب تنمية التعاون الاقتصادي بينها، وتسهر أجهزة الجامعة التي يشرف عليها الأمين العام على تحقيق أهداف الجامعة التي عقد ملوك ورؤساء أعضائها مؤتمرات مثل مؤتمر الرباط سنة 1974، وفاس سنة 1982.
أما تكتل منظمة المؤتمر الإسلامي، فيضم الدول الإسلامية الإفريقية والأسيوية، ويهدف إلى تعزيز التضامن الإسلامي، وتنمية التعاون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية والحفاظ على سلامة الأماكن المقدسة، وفي مقدمتها المسجد الأقصى بالقدس المحتلة، ودعم كفاح الشعب الفلسطيني، وكان آخر مؤتمر لهذه المنظمة بدكار عاصمة السنغال.

3.2. منظمة الوحدة الإفريقية واتحاد دول جنوب شرق آسيا

تكونت منظمة الوحدة الإفريقية في ماي 1963 على إثر مؤتمر القمة بأديس أبابا عاصمة إثيوبيا. وينص ميثاق المنظمة على أهداف منها تقوية وحدة إفريقيا والقضاء على الاستعمار والالتزام بسياسة عدم الانحياز، بالإضافة إلى حل الخلافات السياسية بالطرق الدبلوماسية وتنمية التعاون الاقتصادي بين الأعضاء. وعضوية المنظمة مفتوحة لجميع الدول الإفريقية المستقلة، ولتحقق المنظمة هذه الأهداف وغيرها، فإنها كونت أجهزة من أبرزها مؤتمر رؤساء الدول والحكومات الذي يحدد السياسة العامة، ثم الأمانة العامة التي تشرف بواسطة الأمين العام على التسيير الإداري.
أما تكتل دول جنوب شرق آسيا، فتكون على أساس سياسي واقتصادي، وكان يضم في بدايته ست دول سنة 1967، وفي سنة 1999 أصبح يضم عشر دول. وتكمن أهمية هذا التكتل في تسويته لمشكل الحدود الذي خلفه الاستعمار وتحقيقه لنمو اقتصادي انعكس بشكل إيجابي على الأوضاع الاجتماعية لسكان الدول الأعضاء.
خاتمة:
برز العالم الثالث نتيجة تصفية الاستعمار، وتواجه دوله مشاكل في مقدمتها القضاء على التخلف، وهو يساهم بواسطة تكتلاته الإقليمية في تطور النظام العالمي الذي دخل مرحلة جديدة في نهاية القرن 20م، فما هي خصائص هذا النظام العالمي الجديد ؟