1 Point2 Points3 Points4 Points5 Points [3,56 / 5]
Loading...

المغرب: الكفاح من أجل الاستقلال واسنكمال الوحدة الترابية

ملخص الوحدة:

ساهمت مجموعة من العوامل في نشأة الحركة الوطنية المغربية التي قدمت للاستعمار مطالب إصلاحية ثم وثيقة الاستقلال، لتندلع ثورة الملك والشعب التي تمكنت من تحقيق الاستقلال سنة 1956. وبعد ذلك دخل المغرب مرحلة استكمال وحدته الترابية.
فما هي ظروف نشأة الحركة الوطنية المغربية ؟ وكيف واجهت الاستعمار ما بين 1930 و1956 ؟ وما هي المناطق التي استرجعها المغرب في إطار استكمال

الوحدة الترابية ؟

1. نشأة الحركة الوطنية المغربية ووسائل عملها

1.1. ظروف نشأة الحركة الوطنية المغربية

يقصد بالحركة الوطنية الأحزاب السياسية التي اعتمدت على الأسلوب السياسي لمواجهة الاستعمار. وساعدت الظروف التي عرفها المغرب في نهاية العشرينات وبداية الثلاثينات من القرن 20م على نشأتها. فقد تأثر المغرب بالحركات التحررية التي شهدها العالم خاصة في المشرق العربي الذي تميز أيضا بانتشار الفكر القومي العربي، ومن رموزه شكيب أرسلان الذي قام بزيارة طنجة وتطوان. وساهمت المقاومة المسلحة في بروز الوعي الوطني الذي عززه رواد الحركة السلفية بالمغرب بنشر الأفكار الداعية إلى إصلاح الشأن الديني، فتطور الوعي بالوضع الذي كان عليه المغاربة والمتمثل في الاستغلال الاستعماري وتحول نظام الحماية إلى الحكم المباشر.
وعرفت سنة 1930 بلورة الحركة الوطنية المغربية حينما أصدرت السلطات الفرنسية ظهير 16 ماي 1930 المعروف بالظهير البربري الهادف إلى تفكيك المجتمع المغربي بفصل الأمازيغ عن العرب على مستوى المحاكم، فاندلعت الاحتجاجات والمظاهرات المنددة بالسياسة الاستعمارية وتحول بعض المثقفين إلى زعماء سياسيين مثل علال الفاسي وعبد الخالق الطريس. ونتج عن ذلك تكوين حزب الإصلاح الوطني بالمنطقة الخليفية سنة 1933، وحزب كتلة العمل الوطني سنة 1934 بالمنطقة السلطانية.

2.1. وسائل عمل الحركة الوطنية المغربية

عمل رواد الحركة الوطنية المغربية على نشر أفكارهم الداعية إلى الدفاع عن المصالح الوطنية، بواسطة مجموعة من الوسائل، فاحتفلوا بعيد العرش لأول مرة يوم 18 نونبر 1933 للتعبير عن تضامن الحركة الوطنية مع السلطان والحد من الحصار الذي كانت تفرضه عليه السلطات الاستعمارية، وأصدروا مجلات مثل مجلة مغرب بالفرنسية سنة 1932، وجرائد مثل عمل الشعب والحياة والسلام والريف. وإلى جانب ذلك، أسست الحركة الوطنية مدارس حرة لترسيخ مقومات الشخصية المغربية مثل المدرسة الأهلية بتطوان، والنجاح بالدار البيضاء، والإسلامية الحرة بطنجة، كما كونت فرقا مسرحية وموسيقية كفرقة فتيان حزب الإصلاح بتطوان، والجوق المغربي بالرباط، وللتعريف بالقضية المغربية في الخارج، انخراط رواد الحركة الوطنية الذين كانوا يتابعون دراساتهم بالخارج في جمعيات كجمعية طلبة شمال إفريقيا بباريس، وجمعية الثقافة العربية.

2. المطالب الإصلاحية للحركة الوطنية المغربية خلال الثلاثينات من القرن 20م

1.2. مطالب الحركة الوطنية في المنطقة الخليفية

سبق لبعض العناصر المثقفة أن قدمت مطالب إصلاحية للسلطات الاستعمارية، ثم للسلطان بعد صدور ظهير 16 ماي 1930. وسارت الحركة الوطنية بالمنطقة الخليفية على هذا النهج، فقدمت للسلطات الاسبانية في ماي 1931 مطالب إصلاحية تحت اسم مطالب الأمة ذيلت بـ 800 توقيع. ومن بين هذه المطالب من الناحية السياسية والإدارية تكوين المجالس البلدية، وانتخاب مجلس شورى عام للمنطقة الخليفية. كما طالبت الحركة الوطنية بحرية الصحافة وتكوين الجمعيات. ومن الناحية الاجتماعية. طالبت بتكوين المدارس الصناعية والفلاحية، وبإرسال البعثات الطلابية إلى الخارج وخاصة إسبانيا والمشرق العربي، بالإضافة إلى الاهتمام بوضعية الفلاح.
ولبت السلطات الإسبانية بعض هذه المطالب كإنشاء المجالس البلدية وحرية الصحافة، لكن سرعان ما تراجعت عن ذلك بعد سنة 1937.

2.2. مطالب الحركة الوطنية في المنطقة السلطانية

أعدت كتلة العمل الوطني برنامج الإصلاحات المغربية الذي تميز بطابع الاعتدال، وقدمته في دجنبر 1934 للسلطان والإقامة العامة ووزارة الخارجية الفرنسية، ومن بين مطالب البرنامج من الناحية السياسية والإدارية، العدول عن السياسة البربرية وتطبيق البنود التي نصت عليها معاهدة الحماية، وإلغاء وسائل التعذيب، والإدارة الاستعمارية المباشرة. ومن الناحية الاقتصادية، نص البرنامج على إيقاف الاستيطان الرسمي وحماية الصناعة التقليدية من المنافسة الأجنبية، ومساواة المغاربة مع الأجانب في مجال الضرائب، وإلغاء الرسوم بين المناطق التي قسم المغرب إليها. ومن الناحية الاجتماعية، طالبت الحركة الوطنية بتكوين المدارس الحرة والمستشفيات ومحاربة البطالة. غير أن هذه المطالب لم تلق أي استجابة، لذلك لجأت الحركة الوطنية إلى إعادة صياغة المطالب الإصلاحية بشكل مركز وقدمتها كمطالب مستعجلة سنة 1936، لكنها لقيت نفس الإهمال بالرغم من وصول الجبهة الشعبية إلى الحكم بفرنسا.

3. تطور عمل الحركة الوطنية وتحقيقها لاستقلال المغرب

1.3. ظروف انتقال الحركة الوطنية إلى المطالبة بالاستقلال

ساعدت عوامل مختلفة الحركة الوطنية على تطوير عملها من المطالبة بالإصلاحات والاعتراف بالحماية إلى المطالبة بالاستقلال، فقد واجهت السلطات الاستعمارية المطالب الإصلاحية بالرفض وبالتنكيل برموز الحركة خاصة بعد أحداث بوفكران سنة 1937. واتضحت للحركة الوطنية حقيقة القوة الاستعمارية الفرنسية إثر احتلال القوات الألمانية للنصف الشمالي لفرنسا. كما حصلت سوريا ولبنان على الوعد بالاستقلال. وأعلن الميثاق الأطلسي في غشت 1941 عن حق الشعوب في تقرير مصيرها. واستغل السلطان لقاء أنفا يوم 23 يناير 1943، فعبر للرئيس الأمريكي عن رغبته في تغيير الوضع السياسي للمغرب، فبدأ التواصل يتجذر بينه وبين الحركة الوطنية، كما جسدت بعض الأحزاب مطلب الاستقلال في الأسماء التي أصبحت تحملها كحزب الاستقلال، وتعززت الحركة الوطنية بمواقف الحركة العمالية بعد تأسيس اتحاد النقابات الموحدة بالمغرب سنة 1943. وفي هذه الظروف، قدم وفد عن حزب الاستقلال يوم 11 يناير1944 للإقامة العامة الفرنسية وثيقة المطالبة بالاستقلال، وأكد السلطان مطلب المغرب بالاستقلال بشكل رسمي في خطاب طنجة يوم 10 أبريل 1947، وفي مناسبات أخرى، فأصبحت القضية المغربية تطرح في المحافل الدولية بدعم جامعة الدول العربية.

2.3. دور ثورة الملك والشعب في تحقيق الاستقلال سنة 1956

اندلعت ثورة الملك والشعب بسبب السياسة القمعية التي كانت تنهجها فرنسا تجاه الحركة الوطنية بإغلاق مكاتب الأحزاب ومصادرة جرائدها، وتدخلها بعنف في مظاهرات الدار البيضاء دجنبر 1952 المنددة باغتيال الزعيم النقابي التونسي فرحات حشاد، وتجاه السلطان سيدي محمد بن يوسف عندما أقدمت على نفيه يوم 20 غشت 1953. فأصبح عمل الحركة الوطنية يجمع بين العمل السياسي والعمل المسلح. فالعمليات الفدائية استهدفت رموز الاحتلال وممتلكاتهم، وتصاعد عددها فيصيف 1955 عندما تأسس جيش التحرير، ولم يسلم ابن عرفة الذي نصبته السلطات الفرنسية سلطانا من محاولات الاغتيال.
أما العمل السياسي، فاعتمد على مقاطعة البضائع الاستعمارية وتنظيم المظاهرات الشعبية بالقضية المغربية في مختلف المحافل الدولية، فأرغمت بذلك الحركة الوطنية السلطات الفرنسية على الدخول معها في مفاوضات انطلقت في إيكس ليبان بفرنسا في غشت 1955، وانتهت بعودة السلطان سيدي محمد بن يوسف من المنفى إلى المغرب وإعلانه في خطاب العرش يوم 18 نونبر 1955 عن نهاية الاستعمار، وفي يوم 2 مارس 1956 ألغيت معاهدة الحماية بباريس، واعترفت فرنسا باستقلال المغرب.

4. مراحل استكمال المغرب لوحدته الترابية

1.4. المناطق المسترجعة ما بين أبريل 1956 ويونيو 1969

دخل المغرب مرحلة استكمال وحدته الترابية بعد مارس 1956، فركز في مفاوضاته مع اسبانيا في أبريل 1956 حول القسم الشمالي للمنطقة الخليفية، وانتهت المفاوضات التي أشرف عليها الملك محمد الخامس والرئيس الإسباني بمدريد باسترجاع المغرب لهذا الجزء من ترابه، وترأس الملك عملية تحطيم الحدود المصطنعة. وفي أكتوبر من نفس السنة، انعقد مؤتمر دولي بمدينة فضالة (المحمدية) حول منطقة طنجة، ونص المؤتمر على إلغاء الوضع الدولي للمدينة وبعودتها إلى المغرب. وواصل المغرب سياسة استكمال وحدته الترابية في اتجاه الجنوب حيث عبر الملك عن ذلك في خطاب محاميد الغزلان فدخل في مفاوضات مع اسبانيا انتهت في البرتغال باسترجاع المغرب لمنطقة طرفاية في أبريل 1958. كما وظف المغرب قرار الأمم المتحدة حول سيدي إيفني في مفاوضاته مع اسبانيا فتمكن من استرجاع المنطقة في يونيو 1969.

2.4. المناطق المسترجعة ما بين 1975 و1979

اعتمد المغرب في استرجاع منطقة الساقية الحمراء على طرح قضيتها على المحكمة الدولية بلاهاي التي أصدرت في أكتوبر 1975 حكمها الذي نص على الروابط القانونية وعلاقة البيعة بين سكان المنطقة وسلطان المغرب، فنظم الملك الحسن الثاني المسيرة الخضراء التي انطلقت نحو المنطقة يوم 6 نونبر 1975، فاعترفت اسبانيا بعودة الساقية الحمراء إلى المغرب. وفي 14 غشت 1979، قدم وفد يمثل مختلف قبائل منطقة وادي الذهب بالرباط البيعة للملك، فاسترجع باقي المناطق المحتلة في مقدمتها مدينتي سبتة ومليلية، وموازاة مع استكمال الوحدة الترابية عمل المغرب على إرساء الدولة الحديثة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

خاتمة:

استغلت الحركة الوطنية المغربية الأوضاع الداخلية والخارجية، فتمكنت من تحقيق الاستقلال بعد فشلها من تحقيق الإصلاحات، واسترجع المغرب معظم المناطق المحتلة في إطار استكمال الوحدة الترابية، وساعد استقلال المغرب الحركات التحررية الأخرى على نيل استقلالها، فما هي نماذج هذه الحركات ؟
=========================
القطبية الواحدة: انفراد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة العالم بمجموعة من الآليات العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية.
رابطة الدول المستقلة: وهي كل الجمهوريات المستقلة عن الدولة المركزية للاتحاد السوفياتي سابقا وتضم: طادجيكيستان وتركمانستان وأذبيجان وأرمينيا وجورجيا والشيشان ومولدا فيا وأوكرانيا وبيلاروسيا.

النظام العالمي الجديد: النظام الذي برز على ساحة العلاقات الدولية بعد انهيار المعسكر الاشتراكي بسقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي 1991
شكيب أرسلان: أديب ومؤرخ ولد بلبنان، وهو من رواد القومية العربية، كان له دور في توجيه قادة الحركة الوطنية المغربية خاصة بعد زيارته لمدينة تطوان، وتوفي سنة 1946.
الحركة السلفية: حركة دينية هدفها محاربة البدع التي أدخلت على تطبيق الإسلام، ومن بين رموزها بالمغرب الشيخ أبو شعيب الدكالي، والشيخ محمد بن العربي العلمي.
علال الفاسي: من رواد الحركة الوطنية المغربية، ولد بفاس سنة 1910، نفي إلى الغابون سنة 1937، وواصل معارضته للاستعمار في القاهرة وأصبح زعيم حزب الاستقلال بعد عودنه إلى المغرب، توفي سنة 1974. ومن بين مؤلفاته « الحركات الاستقلالية في المغرب العربي ».
عبد الخالق الطريس: ولد بتطوان سنة 1910، واستكمل دراسته بمصر والقاهرة، كان من وراء تأسيس حزب الإصلاح الوطني بتطوان، واندماج هذا الحزب مع حزب الاستقلال غداة الاستقلال، توفي سنة 1970.
وثيقة المطالبة بالاستقلال: تعرف أيضا بعريضة المطالبة بالاستقلال، حررت بفاس ووقعها أعضاء من حزب الاستقلال وشخصيات حرة بلغ عددهم 66، منهم امرأة. وتتكون من 9 حيثيات وأربعة مطالب تتعلق بالسياسة العامة وبالسياسة الداخلية للمغرب، وقدمت للسلطان وللإقامة العامة الفرنسية وقنصليات الدول الكبرى بالمغرب
جيش التحرير: يمثل الجناح العسكري للحركة الوطنية المغربية، انطلقت عملياته العسكرية شرق تازة في أكتوبر 1955 ضد القوات الفرنسية في البداية وبعد ذلك شملت عملياته القوات الاسبانية.

محمد الخامس: ولد سنة 1909، اشتهر في مرحلة الحماية بالسلطان سيدي محمد بن يوسف، وتولى الحكم سنة 1927، وبدأت معارضته للحماية بشكل واضح منذ مؤتمر آنفا، نفي إلى مدغشقر سنة 1953 وعاد إلى المغرب في نونبر 1955، توفي سنة 1961.

الحسن الثاني: ولد سنة 1929، وشارك إلى جانب والده محمد الخامس في مواجهة الاستعمار، تولى الملك سنة 1961، وتميز بإرساء قواعد الدولة المغربية الحديثة، وتوفي سنة 1999.
المسير الخضراء: مسيرة سلمية أعلن الملك الحسن الثاني عن تنظيمها في أكتوبر 1975، وتتكون من 350 ألف مشارك، وزع عددهم على عمالات المغرب حسب عدد سكانها، ومثلت فيها النساء 10%، وانطلقت من طرفاية نحو المنطقة المحتلة من قبل اسبانيا يوم 6 نونبر بإشارة من الملك بأكادير