1 Point2 Points3 Points4 Points5 Points
Loading...

الحركات الاستقلالية بالجزائر وتونس وليبيا

ملخص الوحدة:
شهدت كل من الجزائر وتونس وليبيا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية عدة تطورات انتهت بحصولها على الاستقلال. فما أهم الحركات الاستقلالية بالدول الثلاث ؟ وما الوسائل التي استعملتها لتحقيق الاستقلال ؟

1. ظروف نشأة الحركات الاستقلالية في كل من الجزائر وتونس وليبيا

1.1. شكل استغلال المستعمر للدول الثلاث حافزا لنشأة الحركات الاستقلالية

عانت الدول الثلاث من احتكار السلطات الاستعمارية لثروات المنطقة، وقمعها لكل تمرد على هذا الاحتكار. ففي الجزائر منع الجزائريون من الترشح لمختلف المناصب كمجلس البلديات، ووضعت عراقيل كبيرة أمام إصدار الصحف وكان إنشاء الأحزاب محظورا. وفي المجال الاقتصادي، لم تكتف السلطات الفرنسية باستغلال الثروات الطبيعية، بل زادت لفرض ضرائب باهظة على السكان الجزائريين، ناهيك عن استغلالهم للعمل في الضيعات مقابل أجور ضعيفة وحرمانهم من حق الإضراب والتقاعد والتأمين. وفي ليبيا، استولى الإيطاليون على أجود الأراضي تحت ذرائع ومبررات مختلفة كالمنفعة العامة أو شرائها بأثمان بخسة. أما في تونس، فقد تم قمع التمردات بوحشية، مثلما حصل سنة 1911 بحيث سقط قتلى وجرحى وتم منع التجول وإصدار الصحف وزج بالمتظاهرين في السجون.

2.1. شكلت نهاية الحرب العالمية الأولى بداية لنشأة الأحزاب بالدول الثلاث

لقد عقد التونسيون آمالا كبيرة على مؤتمر الصلح المنعقد بفرساي، وخاصة على الرئيس الأمريكي ولسن الذي دعا إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها، فبادروا إلى تأسيس الحزب الليبرالي الدستوري التونسي يوم 7 مارس 1920، مدفوعين بما حصلت عليه ليبيا من حق في تكوين حكومة وبرلمانات جهوية، خاصة وقد كانت لهم تجارب في التنظيم الحزبي مع حزب « تونس الفتاة ».

2. المقارنة بين الدول الثلاث من حيث البرامج والوسائل التي استخدمتها لتحقيق الاستقلال

1.2. أهم الحركات الاستقلالية بالدول الثلاث

ظهرت بالدول الثلاث حركات وجمعيات وأحزاب منذ أواخر القرن 19. وكانت لها في البداية مطالب محدودة. ففي ليبيا برزت الحركة السنوسية التي قاومت الإيطاليين إلى نهاية الحرب العالمية الأولى. وبعد ذلك تأسس الحزب الوطني الذي رفع مطلب الاستقلال. وهو ما زكاه المجلس الوطني لتحرير ليبيا الذي تأسس بالقاهرة سنة 1947. أما في تونس، فقد تأسس الحزب الليبرالي الدستوري سنة 1920 بزعامة عبد العزيز الثعالبي الذي دعا إلى وضع دستور يضمن للتونسيين بعض الحقوق ولو في ظل الاحتلال الفرنسي. ثم ظهر الحزب الدستوري الجديد سنة 1934 الذي انتخب الحبيب بورقيبة كاتبا عاما، وكانت له مطالب إصلاحية كتحسين وضعية التونسيين، لكنه أصبح يطالب بالاستقلال بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ولو عبر مراحل.
أما في الجزائر، فقد لعبت جمعية علماء المسلمين التي تأسست سنة 1931 بزعامة عبد الحميد بن باديس دورا كبيرا في بث الوعي لدى السكان، بينما طالبت جمعية نجم إفريقيا التي تأسست سنة 1926 بباريس ببعض الإصلاحات كالمساواة بين التونسيين والفرنسيين. ثم تأسس حزب الشعب سنة 1937 بزعامة مصالي الحاج. لكن جبهة التحرير الوطني (1954) هدفت إلى تحقيق الاستقلال بواسطة العمل المسلح.

2.2. أهم الوسائل التي استعملتها الحركات الاستقلالية في الدول الثلاث

عرفت الوسائل والأساليب التي اتبعتها الحركات الاستقلالية تنوعا وتطورا مع مرور الزمن. ففي الجزائر لجأت الأحزاب في البداية إلى اللقاء بالسكان ونشر بعض الجرائد مثل جريدة الشهاب لنشر الوعي، ثم دعت إلى مقاطعة السلع الفرنسية وشن الإضرابات، وركزت منذ 1954 على العمل المسلح. أما في تونس، فقد نشرت الأحزاب أفكارها قبل الحرب العالمية الثانية عبر المناشير والصحف مثل « صوت تونس » ونظمت الاحتجاجات والمظاهرات، ثم نهجت الكفاح المسلح بتأسيس جيش التحرير التونسي، مع توظيف الصحف لإبراز عدالة قضيتها. أما في ليبيا، فقد تأخر ظهور الأحزاب إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، لذلك طغت على الحركة التحريرية في ليبيا المقاومة المسلحة.

3. التطورات التي أدت إلى استقلال الدول الثلاث

1.3. ليبيا

اتفقت كل من انجلترا وفرنسا وإيطاليا على التقدم بمشروع إلى هيئة الأمم المتحدة سنة 1949 يقضي بتقسيم ليبيا بين الدول الثلاث، على أساس أن تؤول منطقة برقة إلى انجلترا، ومنطقة فزان إلى فرنسا ومنطقة طرابلس إلى إيطاليا، غير أن احتجاجات سكان ليبيا دفعت هيئة الأمم المتحدة إلى رفض مشروع التقسيم، وقررت بالمقابل أن على ليبيا أن تشكل دولة مستقلة ذات سيادة في أجل لا يتعدى يناير 1952، مع ضرورة وضع دستور. وفي أكتوبر 1951 تم وضع أول دستور، وتلت ذلك مبايعة محمد إدريس المهدي السنوسي ملكا على ليبيا التي أعلن استقلالها رسميا في دجنبر 1952.

3.1. تونس

اعترفت فرنسا بأن تونس وصلت درجة من التطور تسمح بإشراك شعبها في الحكم، فقررت منحها الحكم الذاتي في سنة 1954. لكن استمرار المقاومة وإصرار التونسيين على الاستقلال التام، بالإضافة إلى الصعوبات التي كان يعاني منها الفرنسيون في الجزائر وكذا في الهند الصينية، أرغمت فرنسا على الاعتراف باستقلال تونس وإلغاء معاهدة الحماية التي عقدت سنة 1881. واستمر محمد الأمين باي ملكا للدولة المستقلة.

1.3. الجزائر

تأسست جبهة التحرير الوطني في نونبر 1954 وجعلت الاستقلال هدفها، معتبرة أن لا سبيل لتحقيقه إلا العمل المسلح. وخلال الفترة الممتدة بين 1954 و1962 ألحقت بقوات الاحتلال الفرنسي خسائر فادحة وجعلت حياة الفرنسيين بالجزائر صعبة اضطرت كثيرا منهم إلى الرحيل والعودة إلى فرنسا.
كما قدمت الجزائر عددا كبيرا من الشهداء تقدره مصادرها الرسمية بمليون ونصف مليون شهيد. فاضطرت فرنسا لتنظيم استفتاء قرر فيه الشعب الفرنسي في يناير 1961 الاعتراف للجزائريين باختيار النظام السياسي الذي يريدونه وإثر ذلك وقعت فرنسا والجزائر اتفاقية إيفيان التي تعترف بالاستقلال التام للجزائر.
خاتمة:
لقد بذلت شعوب الدول الثلاث مجهودات كبيرة، وقدمت تضحيات جسيمة لتحرير بلدانها من الاحتلال، ثم دخلت بعد تحقيق الاستقلال مرحلة لا تقل أهمية هي مرحلة بناء الدولة المستقلة.
========================================
عبد العزيز الثعالبي: أحد رواد الحركة الوطنية في تونس، صاحب كتاب « تونس الشهيدة » الذي ساهم بشكل كبير فينشر الوعي داخل تونس بخطورة الاستعمار، إذ دعا فيه إلى تطبيق أفكار دستور 1861 ومنح التونسيين الحريات الأساسية.
الحبيب بورقيبة: ولد سنة 1903، أحد الزعماء الوطنيين في تونس، أسس سنة 1934 الحزب الدستوري الجديد وتولى كتابته العامة، تبنى خطة « الاستقلال عبر مراحل »، شغل منصب رئيس جمهورية تونس من سنة 1957 إلى 1987.
عبد الحميد بن باديس: (1889-1940): رئيس جمعية العلماء المسلمين التي تأسست سنة 1931 وكانت ذات طابع إصلاحي سلفي، لم يكن لها برنامج سياسي لكن دورها في بث الشعور الوطني المناهض للاحتلال كان كبيرا.
الحكم الذاتي: نظام يقضي بمنح تونس حق التسيير في بعض المجالات، ولكن مع احتفاظ فرنسا بشؤون الأمن والدفاع والخارجية