1 Point2 Points3 Points4 Points5 Points [4,70 / 5]
Loading...

دول جنوب شرق آسيا : قطب اقتصادي في تطور متصاعد

ملخص الوحدة:
تعتبر رابطة دول جنوب شرق آسيا نموذج آخرا للتكتل والاندماج الجهوي بين الدول، حيث تشكل قطبا اقتصاديا جهويا صاعدا. فكيف تأسست هذه المجموعة الجهوية ؟ وما مظاهر التنمية التي تعرفها ؟ وما هي التحديات التي تواجه تنمية هذه المجموعة ؟

1. تعريف رابطة دول جنوب شرق آسيا وأهداف تأسيسها
1.1. ظروف تأسيس رابطة آسيان:
تأسست رابطة دول جنوب شرق آسيان ASEAN منذ سنة 1967 بين خمس دول: أندونيسيا وماليزيا وسنغفورة والفلبين وتايلندا. وتضم حاليا عشر دول من جنوب شرق آسيا. لقد جاء تأسيس هذه الرابطة في إطار الحرب الباردة والصراع القائم بين المعسكرين بين الحرب العالمية الثانية، حول بسط الهيمنة على العالم. وذلك من أجل تقوية النفوذ الرأسمالي في منطقة جنوب شرق آسيا تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية.

2.1. أهداف تأسيس رابطة آسيان
تهدف هذه الرابطة إلى:
– خلق قطب اقتصادي جهوي بجنوب شرق آسيا، يسعى إلى التنمية الاقتصادية وتحسين الظروف للسكان في المنطقة.
– توطيد السلم والاستقرار في هذه المنطقة من العالم.
– تقوية التبادل الحر بين الدول الأعضاء في الرابطة من جهة، والأقطاب الاقتصادية المجاورة لها من جهة أخرى: اليابان والصين وكوريا الجنوبية.
ويتم تسيير الرابطة عن طريق مجموعة من الأجهزة التنظيمية، على أرسها رؤساء حكومات الرابطة، ومجلس الوزراء، واللجنة الدائمة والأمانة العامة.

2. حصيلة النمو الاقتصادي والاجتماعي برابطة دول جنوب شرق آسيا
أدى تأسيس رابطة آسيان إلى تحقيق مجموعة من النتائج الإيجابية:
1.2. على المستوى الاقتصادي:
– تطور نسبة نمو الاقتصاد بشكل ملحوظ: في المتوسط %5.5 سنويا.
– تطور قيمة الناتج الداخلي الخام في مجموع دول الرابطة: 800 مليار دولار سنة 2005.
– ارتفاع قيمة المبادلات التجارية البينية: %80 من مبادلات كل دولة تتم في إطار الرابطة، وكذا مبادلات آسيان مع باقي العالم.
– جذب الاستثمارات الأجنبية إلى رابطة آسيان: 38 مليار دولار سنة 2005.
– تنوع المنتجات المتبادلة بين دول الرابطة، وفي مقدمتها الآلات والتجهيزات الصناعية، ثم المحروقات ومشتقاتها، ثم المواد الفلاحية…

2.2. على المستوى الاجتماعي:
– تطور مؤشر تعليم الكبار حيث يتجاوز 90% من مجموع السكان
– الانخفاض النسبي لظاهرة الفقر.
– التحسن المطرد لمؤشر التنمية البشرية: 0.728 سنة 2006.
– انخفاض نسبة البطالة: 5%.
– تحسن الناتج الداخلي للفرد، مما ينعكس على تحسين مستوى عيش السكان والرفع من قدرتهم الاستهلاكية: 1569 دولار للفرد سنة 2006 (حسب برنامج الأمم المتحدة للتنمية).

3. تفسير النمو الاقتصادي الذي تعرفه رابطة آسيان
1.3. المؤهلات الطبيعية
تتوفر منطقة جنوب آسيا على مؤهلات طبيعية هامة، تساعد على التعاون والتكتل بين دول الرابطة:
* توفر أراضي خصبة وصالحة للزراعة، والتي تستغل بشكل مكثف وبمردودية عالية وخاصة في إنتاج الأرز وقصب السكر والمطاط (كاوتشو).
* وفرة المياه المخصصة للسقي بفعل التساقطات الموسمية الغريزة. ووجود مجال رعوي شاسع مخصص لتربية المواشي، وخاصة الأبقار.
* توفر احتياطي هام من مصادر الطاقة: البترول والغاز الطبيعي وخاصة في أندونيسيا (المرتبة 6 عالميا) وماليزيا.

2.3. المؤهلات البشرية والتنظيمية
* عدد السكان: 559 مليون نسمة سنة 2006، مما يوفر سوقا استهلاكيا ضخما يساعد على تنمية الاقتصاد داخل رابطة آسيان.
* توفر نسبة هامة من الساكنة النشيطة: %65 من مجموع السكان، مما يوفر يدا عاملة محلية تتميز بارتفاع مستواها التقني، وتتحلى بالانضباط وحب العمل.
* تنظيم الاقتصاد بشكل محكم في إطار مقاولات لها القدرة على جلب الاستثمارات الخارجية، ومواجهة المنافسة الدولية، وخاصة في أندونيسيا وماليزيا وتايلندا.
* اعتماد آسيان على الخبرة والمساعدة التقنية من الدول المجاورة لها في آسيا: اليابان وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ، حيث تعتبر اليابان قطبا اقتصاديا رائدا في المنطقة يقود الدول الصاعدة المجاورة (نظرية الإوز الطائر).
* اعتماد التنمية الاقتصادية على جلب الاستثمارات الأجنبية: 38 مليار سنويا، وخاصة في الدول الخمس الكبرى اقتصاديا في الرابطة (آسيان 5).

4. التحديات المعيقة للنمو في رابطة آسيان وآفاقها المستقبلية
* المنافسة الجهوية: وجود دول صناعية صاعدة كالصين والهند، تشكل منافسة قوية لاقتصاد آسيان، وخاصة في مجال الصناعات الاستهلاكية الدقيقة: الآلات والتجهيزات الإلكترونية والمنزلية.
* التفاوت الاقتصادي والاجتماعي: تتوزع آسيان إلى مجموعتين من البلدان: – إندونيسيا وماليزيا وسلطنة بروناي وسنغفورة. – باقي بلدان المجموعة. ويتجلى هذا التفاوت في مجالات:قيمة الناتج الداخلي الخام (PIB)، ومتوسط الدخل الفردي (26800 دولار في سنغفورة مقابل 106 دولار في ميانمار). وفي نسبة الفقر (%9 من السكان بماليزيا مقابل %77 في كامبوديا).
رغم هذه التحديات والمشاكل، تعمل رابطة آسيان على تحقيق التكتل والتعاون فيما بين دولها، وذلك لمواجهة مظاهر وانعكاسات العولمة ومنافسة الأقطاب الاقتصادية الصاعدة. ومن الآفاق الواعدة التي تسعى الرابطة إلى تحقيقها:
* دعم المبادلات وتقويتها: وذلك بإزالة الحواجز الجمركية بشكل تدريجي على المنتجات الصناعية، وخاصة منها الأدوات الإلكترونية.
* تقوية العلاقات الاقتصادية مع الدول المجاورة: اليابان والصين وكوريا الجنوبية وتايوان (مجموعة أفتا)، بهدف خلق مجموعة اقتصادية جهوية قوية قادرة على منافسة الدول الصناعية الغربية: الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة.

خلاصة:

تعد آسيان تكتلا اقتصاديا وقطبا جهويا يجمع دولا صاعدة في منطقة جنوب شرق آسيا. ورغم المعيقات التي تحد من فعالية هذا القطب الاقتصادي، فإن دوله تعمل على مواجهة آثار النظام العالمي الجديد والمنافسة القوية من الدول والأقطاب الصناعية الكبرى في العالم.
=======================
77 ـ الاندماج الجهوي: إنشاء مجموعة أو منظمة جهوية تهدف إلى تقوية التعاون والتبادل الحر لمختلف السلع والخدمات والاستثمارات بين الدول المكونة لهذه المجموعة.