1 Point2 Points3 Points4 Points5 Points [4,46 / 5]
Loading...

1- الواجب

المجزوءة الرابعة: الأخلاق    2- السعادة (خاص بالشعبة الأدبية)

 3- الحرية

تقديم

الأخلاق بعد أساسي من أبعاد الفعل الإنساني، والأخلاق هي مجموع القواعد المعيارية والمثل العليا التي لها قيمة بحيث تحدد بشكل إيجابي السلوك الإنساني وتوجهه، كما تحدد علاقات الناس فيما بينهم.

وقد اهتم الفلاسفة بالأخلاق-فلسفة الأخلاق- وهو مبحث يهتم بالقيم العليا الموجهة للأفعال الإنسانية وغاياتها، فحددوا الظاهرة الأخلاقية: كظاهرة إنسانية (تخص الإنسان وحده) كظاهرة هادفة: (تهدف إلى الارتقاء عن السلوك الغريزي العدواني)، كظاهرة شمولية (لا وجود لمجتمع بدون قيم أخلاقية).

إن الغاية من الأخلاق هي أن:

-تحدد معايير  السلوك الخير وترسيخ الواجبات الأخلاقية (ما ينبغي فعله).

-تكبح نوازع الإنسان الشريرة والعدوانية وتقاوم العنف (ما لا ينبغي فعله) السلوك الأخلاقي يتميز بسلطة الإلزام والإكراه، وهذه السلطة لها مصدران:

إما أنها صادرة عن الوزع الداخلي الذي يتمثل في الإرادة العالقة الحرة، وعن شعور الإنسان ووعيه، أي سلطة صادرة عن الضمير الإنساني الخالص.

وإما أنها صادرة عن سلطة المجتمع (الإكراه الخارجي المستمد من المحيط الاجتماعي والثقافي) إذن التفكير في السلوك الأخلاقي القيمي: يطرح اختلافا  اختلافا فلسفيا حول مشكلة الأخلاق وعلاقاتها بالواجب والحرية والسعادة.

الإشكالات الأساسية:

ما هي طبيعة القيم الأخلاقية، من أين تستمد طابعها الإلزامي: من الذات (الضمير الفردي) أم من المجتمع (الضمير الجمعي)؟

كيف تسمح القيم الأخلاقية بممارسة الإنسان لحريته، وهي في ذاتها تقنين لتصرفاته؟ ما علاقة الواجب الأخلاقي بالحرية؟ هل يتأسس الواجب الأخلاقي على الحرية والإرادة الحرة الفاعلة أم على توجيه الضرورة والخضوع لحتمية قانونية واجتماعية؟

كما اختلف الفلاسفة حول علاقة السعادة بالواجب الأخلاقي، وبالتالي باللذة والخير، فهل تتمثل السعادة في الإشباعات المادية كاللذة والثروة والسلطة أم في الإشباعات المعنوية والرمزية كالخير والحق؟ أم فيهما معا؟

الإرادة هي القدرة على الاختيار والتصرف وفق ما يمليه تفكير الفرد، وحسب قناعته

================.

1- الواجب والإكراه

I-مفهوم الواجب      2-الوعي الأخلاقي

3-الواجب والمجتمع

يعني الواجب، ما يتوجب على الفرد القيام به، حيث يقترن الواجب بالإكراه، ومن ثم التساؤل عن حدود الحرية التي يمتلكها الشخص إزاء ذاته وإزاء المجتمع الذي ينتمي إليه. فالواجب هو الإلزام الأخلاقي الذي يحدد سلوكات الإنسان، وقد اختلف الفلاسفة حول مفهوم الواجب وطبيعته: لماذا سمة الواجب هي الإكراه؟

من أين يستمد الواجب الأخلاقي سلطته؟ كيف يتم الوعي بالواجب؟

المحور الأول: الواجب والإكراه

هل الواجب يصدر عن إرادة حرة؟ أم عن إلزام وإكراه؟

أطروحة كانط:

الواجب فعل إلزامي وإكراهي، نقوم به احتراما للقانون الأخلاقي الذي يشرعه العقل، ومنطلق هذا الفعل  هو الإرادة الخيرة والحرة التي لا تخضع لمبدأ خارجي أو لميولات ذاتية ومصالح فردية، لذلك فالواجب هو في حقيقته إكراه حر (أي أنه إلزام والتزام).

أطروحة هيوم

يميز هيوم بين نوعين من الواجبات

نوع غريزي ذاتي ونوع إلزامي اجتماعي، وهذا الأخير يوجه الميولات الذاتية الناتجة عن تحقيق المصالح الذاتية (الشخصية) وحب الذات، والمقصود أن هيوم يرى في الواجب بعده التجريبي الجماعي.

خلاصة واستنتاج

إن الإنسان ككائن عاقل-حسب كانط- ومن خلال تجربة الصراع بين الضمير والأهواء، ينبثق المبدأ العقلي للواجب الذي يفرض أوامره على الشخص بشكل إكراهي، فيلزمه بفعل حتى لو تعارض مع ميولاته.

فالواجب مرجعه العقل، وغايته فقط احترام القانون الأخلاقي، ومنطقه الإرادة الخيرة، فلا قيمة للفضائل  بدون إرادة خيرة مطابقة للقانون الأخلاقي الذي يشرعه العقل ويتجسد على شكل أوامر قطعية.

ومن هنا نقد الواجب الأخلاقي بمعناه الكانطي، باعتباره مفهوم صوري صارم صرامة تقصي الأهواء، كما تنفي من المنظور الاجتماعي سلطة المجتمع في شحذ مفهوم الواجب الأخلاقي.

إن تفسير الفعل الأخلاقي بإرجاعه إلى مصدر أو توجيه خارجي، كالمجتمع أو المصالح، وهو ما تتجاوزه أطروحة كانط وتؤكده أطروحة هيوم، تجعل من القيم الأخلاقية قيما نسبية وينفي عنها طابعها الكوني والمطلق.

المحور الثاني: الوعي الأخلاقي

كيف يتأتى للإنسان الوعي بالواجبات والأوامر الأخلاقية؟ وكيف له أن يميز بين الخير والشر؟

أطروحة روسو

الوعي الأخلاقي يجد مبدأه الأساسي فيما هو فطري وغريزي، إن مصدر الوعي الأخلاقي هو إحساس نقدر به الأفعال والأشياء، وهو وحده الذي يميز الإنسان عن الحيوان.

أطروحة إريك فايل

يرتبط الوعي الأخلاقي بالعقل، فالذي يحدد الأخلاق ليس المجتمع بل العقل، والمقصود أن الوعي الأخلاقي وعي كلي يشترك فيه النوع البشري.

خلاصة واستنتاج

تؤكد بعض الأطروحات الفلسفية أن الوعي الأخلاقي متجذر في طبيعة الإنسان ذاتها، أي أن الوعي الأخلاقي يوجد في الفطرة والغريزة، ومن ثم فإن الإنسان يتجه طبيعيا إلى قبول الخير ورفض الشر. غير أن التأكيد على فطرية الوعي الأخلاقي قد يتجاهل دول العوامل والظروف الاجتماعية والثقافية الخفية التي كانت وراء نشأة الوعي الأخلاقي.

المحور الثالث: الواجب والمجتمع

هل الأخلاق التي يحكمها مبدأ الواجب تقتصر على ضمير الفرد أم يؤطرها ضمير المجتمع؟ هل الواجب نسبي أم كوني؟

أطروحة دوركايم

الواجب الأخلاقي يؤطره المجتمع باعتباره المصدر الوحيد للمبادئ السلوكية، من خلال سلطته على الأفراد، وما يرسخه في الوعي الفردي من قواعد وقوانين يلتزم بها الأفراد.

أطروحة برغسون

لا ينبغي إنكار أهمية المجتمع ودوره في تحديد الواجبات الأخلاقية، غير أنه في المقابل، لا بد من الانفتاح على الواجبات الكونية التي تتجاوز انغلاق المجتمع لتتجه نحو واجبات إنسانية كونية.

خلاصة واستنتاج

نستخلص من المعطيات السابقة أهمية المجتمع والمحيط الاجتماعي وأشكال الثقافة في توجيه وتقنين السلوك الفردي، فالإنسان فرد في المجتمع يتأثر به ويؤثر فيه، يأخذ عنه قيمة وتصوراته الأخلاقية، وقد يكون وعيه الأخلاقي مجرد صدى للوعي الجماعي ومن ثم  فإن المجتمع هو الذي يحدد الواجبات ويرسخها ويعمل بقوة على حفظها.

وإذا كان المجتمع يمارس سلطة على الواجبات وتحديد السلوك الأخلاقي، إلا أن الاكتفاء بواجبات المجتمع قد يؤدي إلى خلق مجتمع منغلق على ذاته، وبالتالي إلى خلق ممارسات منغلقة تولد الصراع بين المجتمعات، في حين أن التركيز على القيم الإنسانية من شأنه أن يساهم في تقوية روح الانفتاح والتواصل مع الآخر، وفي توطيد العلاقات السلمية بين المجتمعات.