1 Point2 Points3 Points4 Points5 Points [1,20 / 5]
Loading...

ملخص الوحدة:

إن للعولمة كظاهرة متعددة الجوانب انعكاسا كبيرا على تنظيم خريطة المجال العالمي اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا، فأين تتجلى مظاهر هذا التنظيم ؟ وما المجالات الجغرافية الرئيسية المنبثقة عن هذا التنظيم ؟ ثم ما أهم مظاهر الترابطات والتدفقات بين هذه المجالات ؟ وما دورها في تنظيم المجال العالمي ؟

1. وصف مظاهر وخصائص تنظيم المجال العالمي في ظل العولمة

1.1. بعض معايير تصنيف وتنظيم المجال العالمي في إطار العولمة
توجد عدة معايير ومؤشرات تستعمل لتصنيف المجال العالمي، وتقسم إلى قسمين:
– المعايير الاقتصادية: كمؤشر الناتج الوطني الإجمالي الخام (PNB)، ومساهمة الدول في المبادلات العالمية، وفي الاستثمارات العالمية، ودرجة التصنيع، وتجمع هذه المعايير في مؤشر عام هو درجة النمو الاقتصادي.
– المعايير الاجتماعية: كالدخل الفردي، والتأطير الصحي، وأمد الحياة، ومؤشر التربية والتكوين، ومعيار الفقر. وتجمع هذه المعايير الاجتماعية فيما يسمى بمؤشر التنمية البشرية (IDH).
على أساس هذه المؤشرات السوسيو اقتصادية تصنف دول العالم إلى مجموعتين كبيرتين هما: مجموعة دول الشمال المتقدمة، ومجموعة دول الجنوب النامية أو الفقيرة.

2.1. وصف بعض مظاهر تنظيم المجال العالمي في إطار العولمة
تتميز خريطة تنظيم المجال العالمي في ظل العولمة بتباين كبير في مجالاتها الجغرافية ومكوناتها السوسيو اقتصادية وذلك حسب مستوى اندماج البلدان في مسلسل العولمة، ودورها أو فاعليتها فيه، ومدى استفادتها منه. وهكذا فإن خريطة المجال العالمي حاليا مكونة من المجالات التراتبية الآتية:
– بلدان الثالوث الاقتصادي المهيمنة على العالم اقتصاديا وسياسيا وثقافيا، كالولايات المتحدة، والاتحاد الأوربي واليابان. وهي المستفيد من نظام العولمة بهيمنتها على حصة كبيرة في التجارة العالمية وعلى حركة الرساميل. وتستمد الهيمنة من احتضانها للمؤسسات المالية العالمية، وامتلاكها للشركات متعددة الجنسيات وللبورصات العالمية.
– بلدان مستقلة مندمجة في نظام العولمة بفعل تحقيقها الإقلاع الاقتصادي. وهي إما دول رأسمالية متقدمة، كأستراليا وكندا، أو دول اشتراكية سابقا تحولت إلى اقتصاد السوق كروسيا، أو دول نامية تشهد حاليا صعودا اقتصاديا قويا كالصين والهند والبرازيل (قوى اقتصادية صاعدة).
– بلدان في طور الاندماج في نظام العولمة، لكنها لا تزال خاضعة لتأثير الأقطاب الكبرى، بحيث لم تحقق بعد إقلاعها الاقتصادي، إذ مما زالت تعتمد على الرساميل الأجنبية، وتصدير المواد الأولية، واستيراد المنتجات المصنعة والتكنولوجية (الدول النفطية، شمال إفريقيا، آسيا الوسطى، أمريكا الوسطى، جنوب شرق آسيا).
– بلدان جد فقيرة مهمشة أو مقصية من العولمة، هي دول ذات اقتصاديات جد ضعيفة، مثل معظم بلدان إفريقيا الوسطى والشرقية كالصومال، وبعض بلدان آسيا الوسطى كأفغانستان، وأمريكا الجنوبية كبوليفيا.
وعموما هناك ثلاثة مجالات أساسية لتنظيم المجال العالمي: المجالات المهيمنة ممثلة في الأقطاب الاقتصادية الكبرى (الولايات المتحدة وأوربا واليابان). والمجالات المندمجة، وتضم البلدان التي استطاعت الاندماج في مسلسل العولمة بإدخال إصلاحات ليبرالية في مجال التجارة والاستثمارات، مثل الدول الصناعية الجديدة الأسيوية، والقوى الصاعدة ثم الدول البترولية. وأخيرا مجالات في طور الاندماج، وهي بلدان تسعى حاليا للتكيف مع شروط العولمة الاقتصادية من خلال القيام بالإصلاح الاقتصادي بنهج اقتصاد السوق، كرابطة الدول المستقلة وأوربا الشرقية والبلدان النامية والفقيرة.

2. وصف بعض مظاهر الترابطات داخل المجال العالمي ودورها في تنظيمه
ينتظم المجال العالمي على شكل منظومة نسقية مترابطة ومتداخلة العناصر. وتتحكم في هذه المنظومة مجموعة من التيارات والتدفقات والتي تعطيها الدينامية والحيوية. وتتحكم في هذه التيارات والتدفقات أطراف عدة، كالدول والشركات العالمية، والمؤسسات الدولية، والمنظمات غير الحكومية، وتتخذ الترابطات في المجال العالمي أشكالا مختلفة: بشرية، واقتصادية، وثقافية.

1.2. الترابطات أو التدفقات البشرية
تتخذ شكل إما هجرات سكانية، أو تيارات سياحية. وعموما تؤدي تدفقات الهجرة الدولية إلى انتظام العالم على شكل مجالين كبيرين:
– مناطق مرسلة للهجرة: وهي بلدان العالم النامي في أمريكا اللاتينية، وإفريقيا، وجنوب شرق آسيا، وأوربا الشرقية.
– ومناطق مستقبلية أو جاذبة للهجرة: وهي بلدان العالم المتقدم، أي الأقطاب الكبرى كأمريكا الشمالية، وأوربا الغربية واليابان وأستراليا. وتضاف إليها البلدان البترولية في الخليج العربي.
أما تدفقات السياحة، فيلاحظ أن خريطة العالم تنتظم على شكل مناطق مرسلة للسياح وتتركز في أمريكا الشمالية وأوربا الغربية والبيابان، ثم مناطق مستقبلية أو جاذبة للسياح وتتمثل خصوصا في البلدان المتوسطية، ومنطقة جنوب شرق آسيا، وبلدان أمريكا الوسطى.

2.2. الترابطات أو التدفقات الاقتصادية
وتكون على شكل تيارات مالية أو تجارية، وهي من الآليات الأساسية لقيام مسلسل العولمة الاقتصادية
– التدفقات المالية: تتمثل في تنقل رؤوس الأموال وتداول الأسهم والعملات. ويتم أغلبها بين بلدان أقطاب الثالوث الاقتصادي (أمريكا الشمالية، أوربا واليابان) بفعل امتلاكها لكبريات البورصات العالمية وللشركات متعددة الجنسيات التي تعتبر المحرك للرساميل على الصعيد العالمي.
– التدفقات التجارية: من الأهداف الرئيسية للعولمة تحرير التجارة العالمية لتسهيل الرواج والمبادلات بين بلدان العالم. وتلعب التدفقات التجارية دورا محوريا في تنظيم المجال العالمي، إذ يلاحظ من خلال استقراء خريطة هذه التدفقات تكريس الهيمنة التجارية لأقطاب الثالوث الاقتصادي حوالي 86% من المبادلات العالمية، فيما لا تتعدى مساهمة بقية المجال العالمي 14%. ويلاحظ أيضا أن معظم الرواج التجاري يتم بلدان الأقطاب الكبرى من جهة، وداخل هذه الأقطاب الثلاثة نفسها من جهة أخرى.

3.2. الترابطات أو التدفقات الثقافية والفكرية
لقد حول التطور الهائل لوسائل الاتصال والإعلام، بفعل الثورة الرقمية، العالم إلى قرية صغيرة؛ مما سهل تدفق الأفكار والمعلومات والثقافات، ودعم التواصل الثقافي في العالم. وكان لذلك دور خطير في إعادة تنظيم المجال العالمي؛ فقد تسبب ذلك في زعزعة الهويات المحلية والوطنية والاتجاه نحو التنميط الثقافي واللغوي بإنشاء ثقافة عالمية واحدة وفق النموذج الرأسمالي (ظاهرة الغزو الثقافي). وأدى أيضا إلى تكريس الهيمنة والتبعية الثقافيتين. ويتجلى ذلك في استحواذ الأقطاب الثلاثة الكبرى، أي الولايات المتحدة، والاتحاد الأوربي، واليابان، على %83 من ميزانية الثقافة في العالم.

خاتمة:
لقد حولت العولمة العالم إلى مجال واحد منفتح ومترابط، تتلاشى فيه تدريجيا الحدود الجغرافية والسياسية والثقافية، وتتساقط فيه الحواجز الاقتصادية، وتزداد بين أطرافه الاتصالات والترابطات. بيد أن هذا التنظيم المجالي المعولم أدى إلى تكريس هيمنة أقطاب الثالوث الاقتصادي والتبعية بالنسبة لبقية دول العالم. مما عمق أكثر من هوة التفاوت والتباين الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين العالمين المتقدم والنامي.
================
67 ـ المجالات المهيمنة: هي الدول الكبرى المتحكمة في تنظيم وتدبير المجال العالمي في إطار العولمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا. وتستمد تلك الهيمنة من امتلاكها وتحكمها في أدوات وآليات العولمة (البورصات، الشركات متعددة الجنسيات، المنظمات الدولية، القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية والعلمية، وسائل الاتصال والإعلام). وتتشكل المجالات المهيمنة من دول الثالوث الاقتصادي، أي الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوربي واليابان. وهي القوى المحركة للعولمة لكي خدمة مصالحها، ولتبسط هيمنتها على العالم.

68 ـ المجالات المندمجة: تتشكل من بعض البلدان أو القوى الاقتصادية الصاعدة التي استطاعت التكيف مع مسلسل العولمة والاندماج في الأسواق العالمية من خلال بناء الاقتصادات الوطنية على النمط الرأسمالي، وتحرير الأنشطة الاقتصادية والمبادلات الخارجية، وتوفير بيئة استثمارية محفزة… وتتكون هذه المجالات من البلدان الصناعية الجديدة الأسيوية، وبعض الدول الرأسمالية (كندا وأستراليا)، إضافة إلى القوى الصاعدة، كالصين والهند والمكسيك والبرازيل… وأخيرا البلدان البترولية.

69 ـ مجالات في طور الاندماج: تضم بلدان لم تندمج بعد في مسلسل العولمة، إما لأنها ما زالت في مرحلة إدخال الإصلاحات الضرورية (التحول نحو اقتصاد السوق، توفير مناخ الاستثمار…)، مثل دول أوربا الشرقية والبلدان النامية أو لأنها بلدان تأخرت اقتصاديا واجتماعيا، مما جعلها مقصية من العولمة.

70 ـ المجال العالمي: هو الرقعة الجغرافية الممتدة على المستوى العالمي، بحيث أنها تغطي مجموع مساحة سطح كوكب الأرض ببحاره ومحيطاته وقاراته. فالمجال هو مصطلح جغرافي يتكون من سبعة مستويات متدرجة ومتراتبة: المجال المحلي، والإقليمي، والجهوي، والوطني، والقاري ثم النطاقي، وأخيرا المجال العالمي. وكلها مستويات تستعمل لتحليل خصائص الأبعاد المكانية للظواهر الجغرافية