1 Point2 Points3 Points4 Points5 Points [4,84 / 5]
Loading...

1-أشكال العنف

مفهوم العنف:

 2-العنف في التاريخ

3-العنف بالمشروعية

ما العنف؟ هل يمكننا حصره وتحديده؟

ما أشكال العنف وما هي مظاهره وصوره؟

ما دور العنف في التاريخ؟ وكيف يشتغل داخل المؤسسات؟

هل يوجد عنف مشروع وعنف غير مشروع؟

ما دور الفلسفة في فهم العنف وإقامة اللاعنف؟

المحور الأول: أشكال العنف ما العنف وما أشكاله وصوره ومظاهره؟

يعتبر  العنف تعسفا في استعمال القوة، وبهذا المعنى فهو يحيل إلى الفعل أو التصرف « ضد القانون » أو « الإخلال بالاحترام الواجب للشخص » وقد حدد الإغريق العنف باعتباره إفراطا في القوة، فالعنف هو تعسف في القوة وتدنيس للطبيعة وخرق للقوانين المقدسة.

وقد ارتبط العنف في العصر الحديث بشكلين بارزين هما الحرب والعدوانية، فالفعل من حيث هو فعل مدمر، يتم توجيهه ضد الآخر قصد إخضاعه.

إيف ميشو « العنف الجسدي »

عرف التاريخ البشري أشكالا عديدة من العنف تتراوح بين المجاعة والإعدام، ومن السمات المميزة للقرن 20، أن شهد الحرب العالمية الأولى والثانية. وانتهت الثانية بالكارثة النووية (هيروشيما)، والعديد من الإبادات الجماعية وأشكال من العنصرية والاضطهاد، ومن الحروب الاستعمارية وحروب المقاومة والتحرير، والأنظمة العسكرية، ومعسكرات الاعتقال والإجرام.

ساهم التقدم التكنولوجي المعاصر في تطوير وسائل التسلح والتخريب والقتل والإبادة الجماعية حيث ساهمت التكنولوجيا المعاصرة في انتشار العنف واستعمال الوسائل الأكثر فتكا.

توجد علاقة بين العنف كممارسة واقعية وانتشاره الإعلامي، إذ لم يعد العنف منفصلا عن وسائل الإعلام التي تنشره وتستعمله كما تشاء أو تصمت عنه، وهكذا فالإرهاب العالمي والتعذيب والإعدامات وأشكال التخريب يستخدمها الإعلام بشكل منظم، مقنن ودقيق، من حيث أن العنف أصبح قابلا للحساب والتحكم، ووسيلة لتحقيق المردودية وفرض السيطرة والقمع والتهديد به.

*سيغموند فرويد

الإنسان كائن عنيف وعدواني بطبعه، على اعتبار أنه يتوفر على أهواء وغرائز فطرية تحتم عليه القيام بسلوكات ذات نزعة تدميرية قصد إشباع تلك الغرائز، ورغم أن الإنسان عقل فإنه لا يقوى على كبح جماع تلك النزعة التدميرية، الأمر الذي يستوجب استخدام  كل الوسائل للتخفيف أو الحد من خطورة التهديد الذي يتوعد المجتمع والحضارة الإنسانية.

*بيير بورديو  » العنف الرمزي »

من مظاهر العنف، العنف الرمزي، ويقصد به كل أشكال العنف غير الفيزيائي، وهي فاعلة ومؤثرة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي كل أشكال السلوك الإنساني.

إن هذا النوع اللطيف والمهذب من العنف، تجعل ضحاياه يتقبلونه بل ينخرطون في الخضوع لإكراهاته دون مقاومة، إن الإنسان في إطار الحياة الاجتماعية يتقبل عددا من القيم والمعتقدات كبديهيات ومسلمات تفرض نفسه بسهولة وتلقائية، عبر اللغة والكلام وكل أشكال التواصل، أو التربية والعنف الدهني، وكل أشكال الإقناع الصامتة والسرية التي تتم بفعل النظام العادي للأشياء.

المحور الثاني: العنف في التاريخ

كيف يتولد العنف في التاريخ؟

أطروحة ماركس

يرى ماركس أن تاريخ المجتمعات، هو تاريخ صراع بين الطبقات، الصراع بين من يملك وسائل الإنتاج والخبرات وبين من لا يملك، وقد أخذ الصراع أشكالا مختلفة بين طبقات الأحرار والعبيد(في المجتمعات العبودية) بين الإقطاعيين والأقنان في ظل النظام الإقطاعي، وفي المجتمع البورجوازي الحديث الذي قام على أنقاض المجتمع الإقطاعي الذي عرف بدوره صراعا بين البورجوازية والبروليتاريا.

يتضح من الأطروحة الماركسية، أن الشكل الأساسي للعنف في التاريخ ناتج عن الصراع بين الطبقات، حيث إن نمط الإنتاج القائم على الملكية الفردية لوسائل الإنتاج، هو الذي يفسر التعارض والصراع بين الطبقة البورجوازية المالكة لوسائل الإنتاج والطبقة البروليتارية المضطهدة، حيث تكون العلاقة القائمة على أساس الاستغلال، يرى انجلز أن الصراع الطبقي يولد شكلين من العنف، عنف سياسي وعنف اقتصادي، وغالبا ما يحدد الثاني الأول، ما دام العنصر الاقتصادي هو أساس تطور المجتمع.

أطروحة هوبز

يعتبر أن مصادر العنف توجد في الطبيعة الإنسانية وهي ثلاثة: التنافس والحذر والكبرياء، غير أن هوبز يؤكد  أن ما نسميه حالة السلم والهدوء ما هو إلا استعداد لحرب جديدة.

المحور الثالث: العنف والمشروعية

هل يمكن الإقرار بمشروعية العنف من زاوية الحق والقانون والعدالة.

أطروحة ماكس فيبر

يعتبر ماكس فيبر أن أساس سلطة الدولة هو ممارسة العنف، لأن الدولة وحدها لها الحق والمشروعية في استعمال العنف المادي من أجل السيطرة على الأفراد، أو بتعبير تروتسكي « إن كل دولة هي جهاز مؤسس على العنف ».

إن غياب يعني زوال الدولة، ويعني كذلك حسب فيبر حالة « الفوضى »، إن العنف لا يعتبر الأداة الوحيدة في يد الدولة، بل هو الأداة الخصوصية لدى الدولة، إن العنف الجسدي، هو دوما الوسيلة العادية للسلطة لدى الجماعات السياسية المختلفة، بل إن الدولة الحديثة لها الحق في احتكار العنف المادي المشروع، لقد اتخذ العنف المشروع تاريخيا عدة مظاهر: عنف أساسه السلطة التقليدية ويمارسه الشيخ أو الإقطاعي، وعنف يقوم على السلطة الكارزمية التي يمارسها شخص يتوفر على خصائص مميزة تجعل منه بطلا وزعيما، وعنف يرتكز على السلطة الشرعية المبنية على أساس امتثال للقوانين، وتمارسها الدولة بطريقة عقلانية.

أطروحة غاندي

من منظور إنساني أخلاقي، يرى أن السمة الأساسية للعنف سواء في الفكر أو الكلام أو الفعل توجد نية عنيفة تضمر حقدا أي رغبة في إلحاق الأذى بالآخر (الخصم أو العدو).

فالعنف إذن شيء سلبي وهدام، أما اللاعنف الذي يدعو إليه غاندي، فهو نضال ضد الشر، وضد الحقد وكل المظاهر السلبية للعلاقة بين الأفراد والجماعات والشعوب، إن العنف رذيلة لا أحقية ولا مشروعية له، في نفس الإطار يؤكد فايل أن ليس للعنف من معنى، إنه مشكلة أمام الفلسفة بوصفها اختيارا للخطاب العقلي المتماسك، والفلسفة بذلك إنما تختار اللاعنف.

استنتاجات

تتنوع أشكال العنف من العدوان إلى الاستغلال والاستعمار، ومن الأشغال الشاقة إلى الاقتتال الفردي والجماعي، لكن العدوانية والحرب هما أبرز هذه الأشكال.

يلعب العنف في التاريخ أدوارا حاسمة، على مستوى تنظيم العلاقات الاجتماعية وتوزيع الخبرات وتحديد الأدوار، لكن أثره يظهر جليا على مستوى التطور الاقتصادي وفي نشأة فكرة الحق.

يكون العنف مشروعا إذا كان يؤسس اللاعنف ويضمنه